السيد محمد الصدر

18

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ولا بأس في التعرّض لأُطروحتين في بيان الانشراح المشار إليه في الآية الكريمة : الأُطروحة الأُولى : أنَّ الشرح بمعنى القطع ، أي : قطعنا لك صدرك ، بمعنى : شققناه . وتستند هذه الأُطروحة إلى ما روي من : أنَّ جبرئيل ( ع ) أتاه وشقّ صدره وأخرج قلبه وغسّله وأنقاه ، ثُمَّ ملأه علماً وإيماناً ، ووضعه في صدره « 1 » . وقد يُستأنس لذلك بقوله تعالى : وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ يعني : أنَّ الوزر هو السوء الذي استخرجه جبرئيل من قلب النبي ( ص ) على تقدير صحّة الرواية ، وبذلك تتمّ وحدة السياق في قوله تعالى : أَلَمْ نَشْرَحْ يعني : قطعنا لك صدرك ، وقوله تعالى : وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ يعني : أخرجناه ورميناه . ويمكن المناقشة في ذلك : بأنَّ الوزر لا يُراد به المعنى المذكور ؛ لأنَّ القرآن يقول : الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ ، فالوزر كان محمولًا على الظهر بحسب المعنى ، ولم يكن في داخل القلب ، وحينئذٍ تنتقض وحدة السياق ، فيكون الشرحُ شيئاً ، ووضعُ الوزرِ شيئاً آخر ، ولا ربط لأحدهما بالآخر . مع أنَّ السياق كالنصّ في الارتباط ، أي : إنَّ وحدة السياق هنا واضحةٌ وعرفيّةٌ إلى درجة كافيةٍ جدّاً ، فانتقاض وحدة السّياق في الآية يكذّب الرواية . وبتعبيرٍ آخر : إنَّ وحدة السياق تقتضي حمل كلا الفقرتين على معنىً واحدٍ ، فقوله : . . وِزْرَكَ * الَّذِي . . ليس إشارةً إلى ما ورد في الرواية ، مع أنَّا نشكّ في أنَّ الشرح إشارةٌ إلى تلك الرواية . فبوحدة السياق نحمل ما هو مشكوكٌ على ما هو متيقّنٌ ، والوزر ليس في الرواية قطعاً ، إذن فالمشكوك - وهو الشرح - ليس

--> ( 1 ) أُنظر : الجامع لأحكام القرآن 104 : 21 ، تفسير سورة ألم نشرح ، جامع البيان في تفسير القرآن 3 : 15 ، تفسير سورة الإسراء ، وغيرهما .